الشيخ محمد علي طه الدرة
213
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
أي : بل ، وزادوا ثمانية ، وأيضا قول ذي الرّمّة : [ الطويل ] بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى * وصورتها أو أنت في العين أملح أي : بل أنت ، وقيل : معناها الإبهام على المخاطب ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي . [ الوافر ] أحبّ محمّدا حبّا شديدا * وعبّاسا وحمزة أو عليّا فإن يك حبّهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيّا ولم يشكّ أبو الأسود الدّؤلي : أنّ حبهم رشد ظاهر ، وإنّما قصد الإبهام . وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ : والمراد : جميع الحجارة ، أو حجر موسى الذي كان يضربه في التيه لسقيهم . وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ : التّشقّق دون التفجر ، والمراد منه العيون الصغيرة ، والينابيع ، وأصل الفعل : يتشقّق ، قلبت التاء شينا ، ثمّ أدغمت في الثانية بعد سكونها ، وقرأ الأعمش على الأصل وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ المعنى : من الحجارة ما هو أنفع من قلوبكم ، لخروج الماء منها ، وتردّيها . قال مجاهد : ما تردّى حجر من رأس جبل ، ولا تفجّر نهر من حجر ، ولا خرج منه ماء إلا من خشية اللّه ، نزل بذلك القرآن . وهو صحيح لا غبار عليه . فإنه لا يمتنع أن يعطي اللّه بعض الجمادات المعرفة ، فتعقل ، كالذي روي عن الجذع الذي كان يستند إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا خطب ، فلمّا تحول عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ حنّ إليه . وثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « إن حجرا كان يسلّم عليّ في الجاهليّة ، إنّي لأعرفه الآن » ، وكما روي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قال لي ثبير : اهبط فإنّي أخاف أن يقتلوك على ظهري ، فيعذبني اللّه » . فناداه حراء : إليّ يا رسول اللّه ! وقال تعالى في آخر سورة ( الأحزاب ) : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها . . . إلخ . وقال تعالى في سورة ( فصّلت ) رقم [ 11 ] : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . ولا تنس قوله تعالى في سورة ( الإسراء ) رقم [ 44 ] : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . انظر شرح هذه الآيات في محلّها ؛ تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ : فيه وعيد ، وتهديد ، والمعنى : أن اللّه تعالى بالمرصاد لهؤلاء القاسية قلوبهم ، وحافظ لأعمالهم حتّى يجازيهم في الآخرة ، فهي مسجلة في كتاب ، وهو لا يغادر صغيرة ، ولا كبيرة إلا أحصاها : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ . بعد هذا : فقسوة القلب سبب في شقاء الفرد ، وشقاء المجتمع ، والحقد ، والحسد ، وسبب في ترك الصّلاة ، ومنع الزكاة ، وترك صلاة الجمعة ، والجماعة ، وسبب في أكل الرّبا ، وفعل